عمار عبودى محمد حسين نصار

127

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

7 . التعريف بالأعلام الذين ترد أسماؤهم في الروايات وأسماء قبائلهم وأنسابهم « 110 » ، ولم يقتصر هذا التعريف على الأعلام فقط بل تعداه إلى التعريف بأسماء الأماكن والبقاع التي ترد في سياق العرض بأخبار السيرة وذلك بتوضيح أبعادها ومواقعها وبعدها وقربها عن المدينة ومكة « 111 » . أعطى هذا التعريف من قبل ابن هشام مادة وفيرة لأصحاب التراجم والأنساب الذين اهتموا بتقصي أحوال الرجال وأنسابهم ، هذا بالنسبة إلى التعريف بالأعلام ، أما التعريف بأسماء الأماكن والبقاع فقد كان تجربة مبكرة في هذا الجانب حفزت العلماء المسلمين على تكرارها وتخصيص مصنفات مستقلة لها ، إذ شكلت هذه التجربة إحدى البواكير الأولى للكتابة الجغرافية عندهم . هذه هي الجوانب التطورية التي أضفاها ابن هشام على كتابة السيرة النبوية والتي أسهمت إسهاما مباشرا في شهرة تهذيبه هذا الذي عدّ أحد المختصرات الأربعة التي فضلت على أصولها « 112 » ، مع العلم أن هذه الشهرة قد حصلت في . القرون التي تلت القرن الخامس الهجري ، وهذا ما أوضحه القفطي حين أشار إلى ذلك الأمر بالقول : " وللمصريين بها [ يقصد سيرة ابن هشام ] فرط غرام وكثرة رواية وعن المصريين نقلت إلى سائر الآفاق « 113 » ، إذ وجدنا المصنفات التي كتبت قبل القرن الخامس الهجري لم يرد فيها أي اقتباس عن سيرة ابن هشام ، مما دفع أحد الباحثين إلى تبيان المسار الذي سلكته هذه السيرة بتقصي

--> ( 110 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 62 ، 77 - 78 ، 81 ، 82 ، 83 ، 97 ، 109 ، 112 - 114 ، 178 . ( 111 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 148 ، 185 ، 436 ، 491 - 492 ، 613 ، 2 / 204 ، 400 ، 517 ، 633 . ( 112 ) ينظر ، السيوطي ، المزهر ، 1 / 87 . ( 113 ) إنباه الرواة ، 2 / 212 .